الواحدي النيسابوري

49

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

18 - قوله تعالى : صُمٌّ أي : هم صمّ : جمع أصمّ : وهو المنسدّ الأذن . يقال : رمح أصمّ ؛ إذا لم يكن أجوف ، وصخرة صمّاء ؛ إذا كانت صلبة . وإنّما وصفوا بالصّمم لتركهم قبول ما يسمعون . والعرب تقول لمن يسمع ولا يعمل على ما يسمعه « 1 » : أصمّ . بُكْمٌ أي : عن الخير فلا يقولونه عُمْيٌ « 2 » لتركهم ما يبصرون من الهدى والقرآن . وقوله تعالى : فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ أي : عن الجهل والعمى إلى الإيمان . 19 - قوله تعالى : أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ . . . الآية . « الصّيّب » من المطر : الشّديد ؛ من قولهم : صاب يصوب : إذا نزل من علو إلى سفل . و « السَّماءِ » : كلّ ما ارتفع وعلا . يقال لسقف البيت : سماء ؛ ومنه قوله تعالى : فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ « 3 » ، و « السَّماءِ » : السّحاب ، من سما يسمو . وقوله : فِيهِ أي : في ذلك الصّيّب ظُلُماتٌ : جمع ظلمة . والمطر لا يخلو من ظلمة ، لأنّه يأتي من السّحاب ، والسّحاب يغشى الشّمس بالنّهار ، والنّجوم بالليل ؛ فيظلم الجوّ . قوله : وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : أقبلت يهود إلى النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - فقالوا : يا أبا القاسم ، إنا نسألك عن أشياء فإن أجبتنا عنها اتّبعناك ، أخبرنا عن الرّعد ما هو ؟

--> ( 1 ) أ ، ب : « على ما سمعه » . ( 2 ) قال قتادة : ( صُمٌّ ) : عن الحق فلا يسمعونه ، ( عُمْيٌ ) : عن الحق فلا يبصرونه ، ( بُكْمٌ ) : عن الحق فلا ينطقون به . ( تفسير الطبري 1 : 331 ) . ( 3 ) سورة الحج : 15 .